حبيب الله الهاشمي الخوئي

187

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثمّ ردّ زعمهم الفاسد واعتقادهم الكاسد بقوله : ( فعلى من أكذب أعلى اللَّه فأنا أوّل من آمن به ، أم على نبيّه فأنا أوّل من صدّقه ) يعنى أنّ هذه الأخبار ما أخبركم بها من تلقاء نفسي ، وإنّما هي اخبار عن اللَّه وعن رسوله فكيف أكذب على اللَّه وأنا أوّل المؤمنين به وأوّل مؤمن به لا يكون أوّل مكذّب ، وكيف أكذب على ززز على الرّسول وأنا أوّل المصدّقين له والتّابعين لملَّته فكيف أكون مكذّبا عليه . ( كلَّا واللَّه ) أي لا واللَّه أو حقّا واللَّه ( ولكنّها ) أي تلك الاخبارات الغيبية ( لهجة غبتم عنها ولم تكونوا من أهلها ) أي غابت عقولكم الضّعيفة عن إدراكها وتحصيل منافعها وإدراك ثمراتها ولستم أهلا لفهمها ، أو أنكم كنتم غائبين عنها حين أخبرني بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم فسمعت كلامه ولم تسمعوه ولو سمعتموه أيضا لم تكونوا من أهله . ( ويل امّه كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء ) أنت بعد الخبرة بما حقّقناه في بيان الاعراب تعرف احتمال رجوغ ضمير امّه فيه إلى المكذب له فيكون تعجبا من قوّة جهلهم أو استعظاما لمقالتهم أو دعاء عليهم أي عذّبه اللَّه وقاتله فانّي أكيل العلم لهم كيلا بلا ثمن لو وجدت له حاملا . أو أنّه راجع إلى نفس العلم فيكون واردا في مقام الاستجادة والاستعظام والتّعجب كأنّه يتعجب من علمه حيث يكال كيلا بلا ثمن لو كان له واعيا ، وساير الاحتمالات غير خفيّ على البصير النّاقد لما قدّمنا . وقوله : ( ولتعلمنّ نبأه بعد حين ) اقتباس عن الآية الشّريفة أي لتعلمنّ ثمرة جهلكم وتكذيبكم واعراضكم عمّا أقول بعد مفارقتي عنكم وحين مماتي حيثما تسلط عليكم بنو اميّة والعباس وساقكم سوق العبيد وابتليتم بالقتل والذّل والصغار أو أنّكم تعلمون جزاء ذلك وتجدونه بعد مفارقة الدّنيا ومصيركم إلى الآخرة حين ما وقعتم في النّدامة الدّائمة والحسرة الباقية . الترجمة أز جمله كلام بلاغت نظام آن عالي مقامست در مذمت أهل عراق وتوبيخ